محمد الريشهري

98

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2 / 6 مروان بن الحكم كان مروان بن الحكم شخصاً مشبوهاً ، ورجلا انتهازيّاً يميل إلى إثارة الفتن والاضطرابات ، ويمثّل تجسيداً للشخص المرسوس في أوساط حركة لا ينسجم مع مسارها ولا يعتقد بقيمها ولا يتماشى مع مُثُلها . وأمثال هؤلاء الأشخاص يُلحقون أضراراً فادحة بالتيّار الفكري أو السياسي الذي ينتمون إليه . إنّ التأثير العميق الذي كان لمروان على عثمان من جهة ، والرغبة الجامحة في إيجاد حكومة مجرّدة من القيم من جهة أُخرى ، فضلا عن عدم اعتقاده بالثقافة الإسلاميّة ، جعل له دوراً مهمّاً في التطوّرات التي عصفت بالمجتمع الإسلامي آنذاك . لقد كان له دور جدير بالتأمّل في تأجيج نار الغضب من جديد في نفوس الثائرين على عثمان ، وتعجيل اضطرام المناحرات حول دار الخلافة . والمترجَم له هو ابن عمّ عثمان . وُلدَ في مكّة أو في الطائف ، ولكن لمّا كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد نفى أباه الحكم بن أبي العاص إلى الطائف ، فقد ذهب معه إليها ؛ لذلك لم يَرَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وسبب نفي الحَكَم إلى الطائف هو نظره في داخل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، أو استهزاؤه بعمله وسيرته ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) أُسد الغابة : 5 / 139 / 4848 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 135 ، الكامل في التاريخ : 2 / 647 ، أُسد الغابة : 2 / 49 / 1217 .